ابن أبي الحديد

290

شرح نهج البلاغة

فيا لهف نفسي إن عمرا لكائن * بيثرب لا زالت هناك المصائب لقد أحرز العليا على بقتله * وللخير يوما لا محالة جالب . وقال حسان بن ثابت الأنصاري يذكر عمرا : أمسى الفتى عمرو بن عبد ناظرا * كيف العبور وليته لم ينظر ( 1 ) ولقد وجدت سيوفنا مشهورة * ولقد وجدت جيادنا لم تقصر ( 2 ) ولقد لقيت غداة بدر عصبة * ضربوك ضربا غير ضرب الحسر أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر ( 3 ) . وقال حسان أيضا : لقد شقيت بنو جمح بن عمرو * ومخزوم وتيم ما نقيل وعمرو كالحسام فتى قريش * كان جبينه سيف صقيل فتى من نسل عامر أريحي * تطاوله الأسنة والنصول دعاه الفارس المقدام لما * تكشفت المقانب والخيول أبو حسن فقنعه حساما * جرازا لا أفل ولا نكول فغادره مكبا مسلحبا * على عفراء لا بعد القتيل . فهذه الاشعار فيه بل بعض ما قيل فيه ( 4 ) . واما الآثار والاخبار ، فموجودة في كتب السير وأيام الفرسان ووقائعهم ، وليس

--> ( 1 ) رواية البيت في ابن هشام : أمسى الفتى بن عمرو بن عبيد يبتغي * بجنوب يثرب ثأره لم ينظر . ( 2 ) مشهورة اي قد شهرها أصحابها . ولم تقصر : لم تكف وتحبس عن التجوال . ( 3 ) فال ابن هشام : ( وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان ) . ( 4 ) سيرة ابن هشام 3 : 298 - 304 ( نشرة المكتبة التجارية )